الشريف المرتضى
366
الذخيرة في علم الكلام
ومن المعتمد في وقوع التحدي أن القرآن قد ثبت صحة نقله والعلم بأن آيات التحدي والتقريع والبعث على المعارضة من جملته ضروري على ما بيناه ، وآيات التحدي صريحة في المطالبة بالمعارضة فلا غاية ورأوها في باب التحدي ولمن لعله أن يفرق بين العلم الضروري الحاصل بجملة القرآن وبين تفصيله أن يقول : آيات التحدي إن كانت من جملة ما كان يقرأ في أيام النبي صلّى اللّه عليه وآله فهو المراد والكفاية بالتحدي واقعة بها ، وان كانت مما أضيف إلى القرآن حادثا فذلك باطل ، لأنه لو جرى ذلك ما خفي على أعداء المسلمين من اليهود والنصارى وغيرهم ، ولكانوا يوافقون على حدوث هذه الآيات . لأن أسلافهم ما عرفوها ولا سمعوها مع مخالطتهم لنا وعلمهم بالظاهر من أحوالنا ، ويجري ذلك مجرى دعوى معجزة لنبينا صلّى اللّه عليه وآله ما ادعاها أحد من المسلمين في سالف الزمان في أن أعداء الدين لا يجوز أن تمسّكوا عن الموافقة على حدوث هذه الدعوى . فصل ( في أن القرآن لم يعارض ) اعلم أن كل أمر لو وقع لوجب ظهوره ونقله والعلم به ، فواجب إذا لم ينقل القطع على انتفائه . ولهذا يجب القطع على أنه لم يكن مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نبيّ آخر يدّعي النبوة لنفسه . وبمثل هذه الطريقة نعلم انتفاء ما لم نعلمه من البلدان التي لو كانت لاتصلت أخبارها بنا ، وكذلك ضروب الحوادث . وانما قلنا : ان ظهور المعارضة لو كانت واجبا « 1 » لأن جميع ما يقتضي نقل
--> ( 1 ) كذا ، ولعل الصحيح « كان واجبا » .